خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 23 و 24 ص 14

نهج البلاغة ( دخيل )

ولا بعد محلّهم عميت أخبارهم ، وصمّت ديارهم ، ولكنّهم سقوا كأسا بدّلتهم بالنّطق خرسا ، وبالسّمع صمما ، وبالحركات سكونا ( 1 ) ، فكأنّهم في ارتجال الصّفة صرعى سبات ( 2 ) . جيران لا يتآنسون ، وأحبّاء لا يتزاورون ، بليت بينهم عرى التّعارف ( 3 ) ، وانقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلّهم وحيد وهم

--> ( 1 ) وما عن طول عهدهم . . . : ليس بيننا وبينهم بعد زماني أو مكاني حتى تنقطع عنا أخبارهم . وصمّت : خرست . وديارهم : قبورهم . والمراد : لم يجب سكانها . ثم يعتذر عن سكوتهم لشربهم بكأس المنيّة ، الذي أبدلهم بالنطق خرسا وبالسمع صمما ، وبالحركات سكونا . ( 2 ) فكأنهم في ارتجال الصفة . . . : هو الوصف بدون تأمل ودقة . وصرعى - جمع صريع : في غيبوبة . وسبات : نيام . المراد : بيان قربهم ، وانهم بمشهد من الأحياء حتى يظنهم غير المتأمل بأنهم نيام . ( 3 ) بليت . . . : انقطعت . عرى التعارف : روابط الأخاء والود .